اسماعيل بن محمد القونوي
302
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( يقال صقع الديك ) بيانه لاستواء البناءين في التصرف صقع بمعنى صاح ( وخطيب مصقع ) بكسر الميم كمنبر من عادته أن يجهر بكلامه . قوله : ( وصقعته الصاقعة ) بتقديم القاف مثل صعقته الصاعقة بتقديم العين إذا أهلكته وأحرقته أو شدة الصوت ولم يشر هنا إلى معنى الإهلاك بل اكتفى بشدة الصوت اكتفاء بقوله لاستواء كلا البناءين وأيضا شدة الصوت قد يؤدي إلى الهلاك . قوله : ( وهي في الأصل ) قيد به لأنها الآن اسم بحسب الاستعمال فنقل من الوصفية إلى الاسمية فحينئذ الأولى أن تكون التاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية كتاء الحقيقة ( إما صفة لقصفة الرعد ) فتكون التاء للتأنيث ( أو للرعد والتاء للمبالغة ) فلا تكون التاء للتأنيث لكون موصوفه مذكرا فتكون التاء للمبالغة كما في الراوية وهو الراوي الذي يكثر الرواية شعرا كان أو غيره ( أو مصدر كالعاقبة ) لأن فاعلا مع التاء وبدونها ليكون مصدرا نحو قمت قائما ونحو العافية بمعنى العفو ( والكاذبة ) بمعنى الكذب لكنه مقصور على السماع ولعدم العلم بالسماع هنا أو لعدم شهرتها أخر هذا الاحتمال وهذا بيان أصل معناه ونقل إلى الاسم كما مر فهو اسم لقصفة رعد لا صفته بحسب الاستعمال وجمع الصاعقة صواعق بلا شذوذ لأن فاعلا إذا نقل إلى الاسمية يجمع على فواعل قياسا بلا شذوذ وإذا كان صفة باعتبار أصل وضعها يجمع على فواعل قياسا فإن فاعلا إذا كان وصفا للمذكر الغير العاقل يجمع على فواعل بلا شذوذ « 1 » كما صرح به الفاضل الجاربردي . قوله : ( نصب على العلة ) أي على أن يكون مفعولا له للفعل المعلل بالصواعق لئلا يلزم تعدد المفعول له بلا عطف وهذا من قبيل ضربت تأديبا له فهو غرض متأخر إذا قال الراغب الصاعقة متقاربان وهما الهدة الكبيرة إلا أن الصقع في الأجسام الأرضية والصعق في الأجسام العلوية وقال بعض أهل اللغة الصاعقة ثلاثة أوجه الموت لقوله فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ [ الزمر : 68 ] والعذاب لقوله تعالى : أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ [ فصلت : 13 ] والنار لقوله وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ [ الرعد : 13 ] والحق أن الصاعقة شيء واحد وهو الصوت الشديد وهذه الأشياء أمور متولدة وتأثيرات منها . قوله : صعق الديك أي صاح وخطيب مصقع أي بليغ مجهر بخطيته وصعقته الصاعقة لغة في صعقته الصاعقة كذا في الصحاح . قوله : وهي في الأصل إما صفة يعني أن بناء صاعقة فاعلة فإما أن تكون صفة أو مصدرا فإن كان صفة جاز أن تكون التاء للتأنيث إن قدر أن موصوفة قصفة رعد جاز أن يكون للمبالغة كتاء علامة ونسابة إن قدر أنه صفة الرعد لكن جمعه على فواعل حينئذ شاذ كفوارس في جمع فارس لأن فاعلا لا يجمع على فواعل في الأغلب بخلاف فاعلة فإن جمعه على فواعل وإن كان مصدرا افتاؤها كتاء كاذبة وعافية الكاذبة بمعنى الكذبة والعافية بمعنى المعافاة .
--> ( 1 ) قوله فإن فاعلا الخ أشار إلى أن التاء البالغة لا يجعله مؤنثا لتذكير موصوفه وأما إذا جعل موصوفه مؤنثا فالأمر واضح .